فضيحة “قطرغيت”.. فساد سياسي يهز إسرائيل ويكشف تلاعبًا إعلاميًا ضد مصر
بقلم /محمد عبد الصبور
تحقيقات تكشف تلقي مستشاري نتنياهو أموالًا قطرية للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي وتهميش الدور المصري
في واحدة من أكبر فضائح الفساد السياسي والإعلامي في إسرائيل، كشفت تحقيقات أجرتها الشرطة الإسرائيلية وجهاز الشاباك عن تورط مستشارين بارزين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهما يوناتان أورليخ وإيلي فلدشتاين، في تلقي أموال قطرية مقابل تنفيذ حملات إعلامية ممنهجة.
تفاصيل الفضيحة.. شراء النفوذ الإعلامي
وفقًا للتحقيقات، حصل المستشاران على مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام إعلامية محددة، شملت الترويج لقطر كوسيط رئيسي في مفاوضات الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، والتقليل من دور مصر في هذه المفاوضات.
وأشارت مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن المواد الإعلامية المدفوعة الثمن تضمنت نشر تقارير مضللة، من بينها مزاعم استخباراتية زائفة تدعو إلى استمرار سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفي الحدودي، إلى جانب الترويج لفكرة أن الإدارة الأمريكية تفضل الوساطة القطرية على الدور المصري.
تورط شخصيات إعلامية بارزة
لم يقتصر الأمر على المستشارين الحكوميين، بل امتد ليشمل شخصيات إعلامية نافذة. حيث كشفت صحيفة “هآرتس” أن رئيس تحرير صحيفة “جيروزاليم بوست”، زفيكا كلاين، يخضع للتحقيق بسبب نشره تقارير مدفوعة الأجر من جهات قطرية، في محاولة للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي.
كما أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” نفسها بأن المستشار الحكومي إيلي فلدشتاين كان يتلقى أموالًا من شركة دولية مدعومة من قطر، متخصصة في تحسين صورة الإمارة الخليجية في إسرائيل، في إطار حملة دعائية سرية.
تلاعب إعلامي من داخل مكتب نتنياهو
أوضحت التحقيقات أن الرسائل الإعلامية القطرية كانت تُوزع على الصحف العبرية من داخل مقر رئاسة الوزراء الإسرائيلي، تحت غطاء تصريحات صادرة عن “مصدر سياسي رفيع”.
وقد أثار هذا الأمر تساؤلات خطيرة حول مدى تورط نتنياهو نفسه في الفضيحة، خاصة أن البيانات الصحفية المضللة صدرت من مكتبه مباشرة، مما يثير الشكوك حول إمكانية استفادته شخصيًا من الأموال القطرية.
دور الشركات الأجنبية في التلاعب السياسي
التحقيقات كشفت أيضًا دور رجل الأعمال الأمريكي “جي بوتليك”، الذي يمتلك شركة متخصصة في تحسين صورة قطر دوليًا. حيث تواصلت هذه الشركة مباشرة مع مستشاري نتنياهو، بهدف نشر مواد إعلامية تقلل من الدور المصري في المنطقة، مقابل تعزيز النفوذ القطري.
وتمت عملية الدفع عبر رجل الأعمال الإسرائيلي “جيل برجر”، الذي لعب دور الوسيط لنقل الرشاوى، حيث تم تمرير الأموال مقابل نشر التقارير المدفوعة في الصحافة العبرية، والتي ساهمت في التأثير على الأجندة الإعلامية الإسرائيلية بشكل مباشر.
انعكاسات سياسية ودبلوماسية خطيرة
من المتوقع أن يكون لهذه الفضيحة تداعيات سياسية كبيرة، خاصة أنها قد تؤدي إلى توتر العلاقات بين إسرائيل ومصر. حيث أظهرت التحقيقات وجود محاولات ممنهجة لتهميش الدور المصري في القضايا الإقليمية، لصالح تعزيز نفوذ قطر في ملف المفاوضات.
كما أن هذه القضية تلقي الضوء على خطر شراء النفوذ الإعلامي والتلاعب بالرأي العام الإسرائيلي لصالح أجندات خارجية، مما يزيد من القلق داخل الأوساط السياسية حول مستقبل العلاقة بين الحكومة الإسرائيلية والجهات الخارجية التي تحاول التأثير على سياستها الداخلية والخارجية.
ختامًا.. فضيحة تهدد مستقبل نتنياهو
تمثل هذه الفضيحة واحدة من أكبر قضايا الفساد السياسي في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة، ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات في الكشف عن مزيد من التفاصيل حول المتورطين في هذا المخطط.
ومع تصاعد التساؤلات حول مدى معرفة نتنياهو بالمخطط أو استفادته منه ماليًا، قد تشكل هذه القضية ضربة قوية لحكومته، في وقت تشهد فيه إسرائيل أزمات سياسية متصاعدة.